محمد حمد زغلول

166

التفسير بالرأي

العربية ، واختلاف العلماء في الكثير من علوم التفسير كالاختلاف في الناسخ والمنسوخ ، واختلافهم في تحديد الحقيقة والمجاز ، واحتمال اللفظ لأكثر من معنى كل هذه الأسباب أدت إلى اختلاف المفسرين في التفسير . وهذا الاختلاف بين المفسرين لا يعني أن هناك اختلافا في القرآن الكريم على الإطلاق . فالاختلاف بين المفسرين هو اختلاف تنوّع وليس اختلاف تضاد ، وأما الاختلاف الظاهر في قوله تعالى : وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً [ النساء : 82 ] فالمقصود بهذا الاختلاف هو اختلاف الناس في تفسيره وليس اختلافا في ذات القرآن الكريم . وبعد هذا التوضيح فقد أصبح لا يخفى على كل ذي بصيرة وبصر أن القرآن الكريم هو كلام اللّه المعجز بأصغر سورة منه ، وأنه لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، ومع هذا فإن من يحاولون ستر الحقيقة وتزوير الواقع لا يتورعون عن القول بأن في القرآن الكثير من التضاد والتعارض ، وكما قلت في بداية هذا البحث إنّ هؤلاء المغرضين ينقسمون إلى صنفين ، الأول منهما وهو الفريق الذي يقول بالاختلاف في القرآن عن جهل ودون علم ، ومرد هذا الجهل أنهم لم يدركوا معنى ومدلول الآيات القرآنية فيتصورون أن هناك اختلافا ، والمحزن فعلا أن هذا الصنف قد نجد بينهم الكثير من المسلمين ، ولكن جهلهم يقودهم إلى القول في كتاب اللّه بغير علم ، وبالتالي فإنهم يكونون قد خسروا من ناحيتين الأولى أنهم شوهوا معاني القرآن وهم لا يشعرون ، وثانيا أنهم أخرجوا أنفسهم من دائرة الصلاح وأصبحوا في نطاق حديث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من قال في القرآن برأيه [ وفي رواية أخرى